بعد سنة على انطلاق المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، تكشف مستجدات تدبير الموارد البشرية عن تقدم متفاوت في بعض الملفات، مقابل استمرار تعثر أخرى وتأخر تنفيذ التزامات سابقة، خاصة المتعلقة بالحركة الانتقالية والترقيات والمستحقات المالية والامتحانات المهنية والتوظيف.
ففي الحركة الانتقالية، باشرت أطر صحية قادمة من خارج الجهة عملها، فيما أفاد مسؤولون بالمجموعة بالتوصل بما بين أربع وست مذكرات للالتحاق بالزوج أو الزوجة. في المقابل، لا يزال مصير مذكرات الانتقال العادي إلى خارج الجهة غير واضح، بينما لم تنفذ انتقالات أخرى رغم صدور مذكراتها، بسبب اشتراط توفير البديل بداعي ضرورة المصلحة، خصوصا بالمؤسسات والمصالح التي تعاني خصاصا في الموارد البشرية.
ويعيد هذا التعثر إلى الواجهة التزامات الإدارة العامة خلال جلسة الحوار الاجتماعي بتاريخ 7 يوليوز 2026، بحضور المدير العام والكتاب الجهويين للنقابات الصحية، بشأن حصر الملفات العالقة وتصنيفها، وعقد اجتماع اللجنة الجهوية للانتقالات والتعيينات لبحث برمجة المناصب وتغطية الخصاص وإيجاد حلول للمنتقلين المحتفظ بهم. غير أن الحصيلة العملية لهذه الالتزامات لم تتضح بعد، بينما يرتبط تنفيذ عدد من الانتقالات بتعيين أطر جديدة دون آجال محددة.
أما الترقيات، فقد بدأت معالجة بعض ملفات الترقية في الدرجة عن طريق الامتحان المهني لسنتي 2023 و2024، مقابل استمرار الانتظار بشأن ملفات 2025 والترقية في الرتبة، وسط تضارب الإفادات حول إحالة الوثائق من الوزارة والتوصل بها جهويا.
وفي الجانب المالي، تفيد معطيات التتبع باستمرار عدم تسوية مستحقات الحراسة والإلزامية والمداومة وفق الصيغة الأكثر فائدة المطالب بتطبيقها استنادا إلى المقتضيات التنظيمية، إلى جانب عدم صرف منحة المردودية وتعميم الاستفادة منها على كافة الفئات المهنية، واستمرار انتظار بعض مستحقات المسؤولية.
وإلى حدود 22 أكتوبر، لم تتضح جدولة امتحانات الكفاءة المهنية بالجهة، بينما أعلنت مجموعة الرباط سلا القنيطرة عن امتحانات مقررة يوم 8 نونبر. وفي التوظيف، أُعلن عن مباراة لشغل 151 منصبا بالإدارة العامة للمجموعة، ثم تأجيلها رسميا إلى 17 و18 أكتوبر، وسط إفادات عن تأجيل لاحق إلى أجل غير محدد، دون تأكيد رسمي منشور. كما تستمر انتظارات خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة ومساعدي الصحة خريجي معاهد التكوين في الميدان الصحي لإعلان مباريات تشمل تخصصاتهم، وسط مخاوف من عدم كفاية المناصب المرتقبة لتغطية الخصاص والحاجيات الفعلية للمؤسسات.
وتعكس حصيلة السنة الأولى تقدما جزئيا في بعض الإجراءات، مقابل استمرار ملفات والتزامات دون تنفيذ أو آجال واضحة للتسوية. كما تشير إفادات متداولة بين المهنيين وممثليهم إلى تنامي مشاعر الرفض والاحتقان والسخط والتذمر إزاء ما يعتبرونه تسويفا ومماطلة وغيابا للمعلومة الدقيقة، وتزايد القلق بشأن انعكاسات التحول إلى التنظيم الصحي الجديد على حقوقهم واستقرارهم المهني والاجتماعي، رغم جولات الحوار والوقفة الاحتجاجية لفاتح أكتوبر.
وفي ظل هذه التطورات، تعقد النقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، مجلسها الجهوي الثالث في دورته العادية يوم السبت 14 نونبر 2026، ابتداء من الثانية عشرة ظهرا، بمقر الفيدرالية بالسوق الداخل بطنجة، لتقييم حصيلة السنة الأولى ومآل الالتزامات والملفات العالقة، والتداول والبت في الآفاق النضالية والبرنامج المطلبي والاحتجاجي للمرحلة المقبلة، وسط ترقب مهنيي الصحة لما ستسفر عنه هذه المحطة من قرارات وتوجهات.
التعليقات