عين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، البروفيسور يونس بجيجو وزيرا للصحة والحماية الاجتماعية، خلفا لأمين التهراوي، ضمن الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، في إطار الحصة الحكومية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. ويأتي هذا التعيين في مرحلة مفصلية من مسار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، تتسم بتسارع التحولات المؤسساتية وتزايد الانتظارات الاجتماعية والمهنية المرتبطة بتأهيل المستشفى العمومي، وتثمين الموارد البشرية، وتحسين جودة الخدمات الصحية، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية.
ووفق المعطيات التي نشرها موقع SNRTnews، ازداد الوزير الجديد بمدينة تازة في 22 يونيو 1971، وراكم مسارا أكاديميا ومهنيا جمع بين الممارسة الطبية والتدريس الجامعي والبحث العلمي وتدبير المؤسسات الصحية. ويعد بجيجو من الأطر الطبية المتخصصة في أمراض النساء والتوليد، إذ حصل على الدكتوراه في الطب ودبلوم التخصص في هذا المجال، إلى جانب دبلوم جامعي في البيداغوجيا الطبية من كلية الطب والصيدلة بالرباط، فضلا عن ماستر تنفيذي في التدبير والسياسات الصحية وشهادة في القيادة والتدبير في بيئة معقدة من معهد العلوم السياسية بباريس (Sciences Po Paris).
وعلى المستوى الأكاديمي، شغل بجيجو منصب أستاذ للتعليم العالي من الدرجة «ج» بكلية الطب والصيدلة بالرباط، وتقلد مسؤوليات علمية وبيداغوجية متعددة، من بينها رئاسة قسم التشريح، وإدارة وحدة التكوين والبحث في علم التشريح، ورئاسة مختبر الجراحة التجريبية والجراحة المجهرية. كما تولى منصب نائب رئيس جامعة الزهراوي الدولية لعلوم الصحة، مكلفا بالشؤون الأكاديمية، خلال الفترة الممتدة من شتنبر 2016 إلى شتنبر 2022، وهي تجربة مكنته من الاشتغال على قضايا التكوين الطبي والبحث العلمي والحكامة الجامعية.
وفي مجال التدبير المؤسساتي، عين بجيجو مديرا منتدبا لمؤسسة الشيخ خليفة بن زايد في 9 شتنبر 2022، قبل أن يتولى، ابتداء من 12 يوليوز 2023، منصب المدير المنتدب لمؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، التي تضطلع بأدوار في مجالات التكوين الطبي والبحث العلمي والخدمات الاستشفائية والابتكار الصحي. وشكلت هذه المرحلة محطة أساسية في مساره المهني، من خلال انخراطه في تدبير مشاريع صحية وأكاديمية وتطوير التعاون والشراكات المؤسساتية.
وامتد نشاطه إلى الهيئات العلمية الوطنية والدولية، حيث يعد عضوا مؤسسا للأكاديمية الإفريقية لعلوم الصحة، التي يشغل منصب أمينها الدائم منذ نونبر 2025، فضلا عن عضويته في عدد من الجمعيات المتخصصة، من بينها الجمعية الملكية المغربية لأمراض النساء والتوليد، والجمعية المغربية لأمراض الثدي، والجمعية الفرنسية لعلم الثدي وأمراضه، والجمعية الفرنسية لجراحة النساء والحوض.
غير أن انتقال بجيجو من تدبير مؤسسات صحية وأكاديمية إلى قيادة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية يضعه أمام مسؤوليات مختلفة في طبيعتها وحجمها، خاصة في ظل إعادة تشكيل حكامة القطاع وتوزيع الاختصاصات بين الوزارة والمجموعات الصحية الترابية والمؤسسات والهيئات الصحية الجديدة. وهو تحول يطرح تحدي ضمان التنسيق المؤسساتي ونجاعة التدبير، مع الحفاظ على أولوية المرفق الصحي العمومي وتحسين أدائه، وتقليص الفوارق بين الجهات في الولوج إلى الخدمات العلاجية.
وتتصدر الملفات الاجتماعية والمهنية قائمة التحديات المنتظرة، وفي مقدمتها معالجة الخصاص في الموارد البشرية الطبية والتمريضية والتقنية والإدارية، وتسريع توظيف خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، وتحسين ظروف العمل، وضمان التوزيع المنصف للأطر بين المؤسسات والجهات. وتضاف إلى ذلك ملفات الترقيات والتعويضات والمستحقات المالية والحركة الانتقالية، والحماية من الأخطار المهنية والاعتداءات، فضلا عن استكمال تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن الاتفاقات الاجتماعية القطاعية.
كما يشكل تنزيل المجموعات الصحية الترابية اختبارا أساسيا لقدرة الوزارة على التوفيق بين متطلبات الإصلاح المؤسساتي وصيانة حقوق ومكتسبات مهنيات ومهنيي الصحة، بما يستدعي توضيح الاختصاصات والمسؤوليات، وإرساء آليات فعالة للحوار الاجتماعي المنتظم مع التنظيمات النقابية، واعتماد مقاربة تشاركية قادرة على معالجة الاختلالات المهنية والتدبيرية ومواكبة التحولات الجارية داخل المؤسسات الصحية.
ولا تقل تحديات الحماية الاجتماعية أهمية عن إصلاح العرض الصحي، إذ تبرز ضرورة استكمال ورش تعميم الحماية الاجتماعية، وتحسين الولوج الفعلي إلى التغطية الصحية، وضمان استدامة تمويل المنظومة، وربط توسيع التغطية بتوفير خدمات علاجية متاحة وذات جودة، خاصة لفائدة الفئات الهشة وساكنة المناطق القروية والنائية.
وعلى المستوى السياسي، يندرج إسناد حقيبة الصحة والحماية الاجتماعية إلى يونس بجيجو ضمن المشاركة الحكومية الجديدة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بما يضع هذا القطاع الحيوي في صلب مسؤوليات الحزب داخل الأغلبية الحكومية، بالنظر إلى ارتباطه الوثيق بقضايا العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي وتطوير الخدمات العمومية، وهي رهانات ستقاس نتائجها بمدى انعكاس السياسات المعتمدة على الأوضاع الصحية والاجتماعية للمواطنات والمواطنين.
وهكذا، ينتقل البروفيسور يونس بجيجو من التدريس والبحث العلمي وتدبير المؤسسات الصحية إلى قيادة أحد أكثر القطاعات الحكومية ارتباطا بالانتظارات الاجتماعية والمهنية. وبين تحديات الإصلاح المؤسساتي واستحقاقات الحوار الاجتماعي وتحسين العرض الصحي، يبقى الرهان الأساسي هو ترجمة الخبرة الأكاديمية والتدبيرية إلى إجراءات ملموسة تعزز المستشفى العمومي، وتنصف مهنيات ومهنيي الصحة، وتضمن للمواطنين حقهم في علاج منصف وذي جودة.
المصادر: المعطيات المتعلقة بالسيرة الذاتية والمسار الأكاديمي والمهني مستمدة من موقع SNRTnews، مع الاستناد إلى بلاغ التعيين الرسمي الصادر يوم 16 أكتوبر 2026، ومصادر صحفية مكملة بشأن السياق الحكومي.
التعليقات