الشغيلة الصحية تنتظر برنامجا حكوميا يترجم الوعود الانتخابية.. والمائة يوم الأولى اختبار للوفاء بالالتزامات

اخر تحديث:
المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية - المجموعة الصحية الترابية طنجة تطوان الحسيمة ناشر موثوق

محتويات المقال

مع ترقب استكمال تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، تتطلع مهنيات ومهنيو الصحة، بمختلف فئاتهم، أولا إلى ما سيحمله البرنامج الحكومي المرتقب من التزامات تترجم وعود الأحزاب التي ستشكل الأغلبية خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة إلى إجراءات وموارد وآجال واضحة. فالانتظارات لا تتعلق بهوية وزير(ة) الصحة المقبل(ة) وحده، بل بمكانة الصحة العمومية ومواردها البشرية ضمن أولويات الحكومة ومشروع قانون المالية لسنة 2027، وبمدى قدرتها على تقليص الفوارق المجالية وتحسين الولوج الفعلي إلى العلاج، على أن تشكل المائة يوم الأولى من مباشرتها مهامها اختبارا للوفاء بتعهداتها.

وفي صدارة المطالب، استكمال تنفيذ اتفاق 23 يوليوز 2024 وباقي الالتزامات القطاعية، وتسوية متأخرات الترقيات والمستحقات المالية والإدارية، خصوصا تعويضات الحراسة والإلزامية والمداومة والمسؤولية والأخطار المهنية والبرامج الصحية. كما ننتظر تفعيل الجزء المتغير من الأجرة وإقرار منحة المردودية بصورة عادلة ومنتظمة، وتحفيز العمل بالمناطق النائية والصعبة، وفق معايير شفافة تصون المكتسبات. فالتحفيز ليس امتيازا فئويا، بل شرط لاستقرار الكفاءات وتحسين الرعاية.

وبموازاة المطالب المادية، يقتضي تنزيل المجموعات الصحية الترابية وإرساء الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية والوكالة المغربية للدم ومشتقاته ضمان استمرارية الأجور والحقوق التقاعدية والأقدمية والترقية، وتفعيل مرسوم الحركة الانتقالية داخل المجموعات وفيما بينها، وبينها وبين الإدارة المركزية للوزارة والمؤسسات والوكالات والهيئات المعنية، وفق معايير معلنة، مع تسوية الانتقالات العالقة وضمان حق التظلم. وقد أظهرت السنة الأولى من تجربة جهة طنجة تطوان الحسيمة ضرورة التقييم الميداني والحوار مع الشركاء الاجتماعيين، إلى جانب شفافية إسناد المسؤوليات واحترام الحريات النقابية والتحقيق في شكاوى التضييق والاعتداءات، وتوفير المؤازرة القانونية والسلامة المهنية.

ويمتد الإنصاف إلى الاعتراف بالمؤهلات والمسارات المهنية عبر إخراج مصنف الوظائف والكفاءات لتحديد الاختصاصات والمسؤوليات، وإطلاق المسار التشريعي لإحداث الهيئة الوطنية للممرضين وتقنيي الصحة، واستكمال تفعيل الإطار الصحي العالي. وينبغي أن تشمل المعالجة أوضاع الأطباء والصيادلة والقابلات والممرضين وتقنيي ومساعدي الصحة والأطر الإدارية والتقنية وسائر الفئات، مع تسوية تعويضات التداريب الاستشفائية المستحقة وتحسين ظروف التكوين والتأطير.

وفي المقابل، يظل سد الخصاص المزمن في الموارد البشرية أساسيا لإنجاح الإصلاح وفق القانون الإطار 06.22، عبر تسريع التوظيف وبرمجة مناصب مالية كافية، وتوزيع منصف للأطر، وتأهيل المؤسسات وتوفير الأدوية والمستلزمات وصيانة التجهيزات، خصوصا في المناطق القروية ومصالح المستعجلات والإسعاف والرعاية الصحية الأولية. فغياب الأطر أو تعطل الأجهزة يطيل آجال انتظار المرضى ويرفع ضغط العمل. كما نطالب بتقييم صيغ المناولة ورفض أي تفويت يهدد استمرارية الخدمة العمومية وحقوق العاملين.

ومن ثم ننتظر برنامجا حكوميا محدد الالتزامات والمسؤوليات، تترجمه الحكومة والوزارة، كل في نطاق اختصاصها، خلال المائة يوم الأولى إلى حوار اجتماعي منتظم، وجرد وجدولة لتصفية المستحقات، ورزنامة للتوظيف والحركة الانتقالية، وآجال معلنة للأنظمة التحفيزية، مع نشر حصيلة أولية قابلة للقياس. فنجاح الإصلاح لا يقاس بعدد الاجتماعات والمراسيم، بل بحقوق تصان، وظروف عمل تتحسن، ومواطن يجد العلاج في الوقت المناسب. الصحة حق وليست امتيازا.

حمزة ابراهيمي
الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية بالمجموعة الصحية الترابية والوكالات الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة
عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية، العضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل.
شارك المقال:

كاتب ومدون في هذا الموقع، يهتم بتقديم محتوى حصري ومفيد للقارئ العربي.

التعليقات